السيد محمد تقي المدرسي
14
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
وهو أمر تكاد تذكره جميع كتب الفرق الإسلامية التاريخية « 1 » . ويذكر المؤرخون حديثاً يدل على أن البحث حول القضاء والقدر كان شائعاً على عهد الإمام علي ( عليه السلام ) . . والحديث كالتالي : روي عن علي بن محمد العسكري « 2 » ( عليه السلام ) في رسالته إلى أهل الأهواز في نفي الجبر والتفويض أنه قال : روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه سأله رجل بعد انصرافه من الشام فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرنا عن خروجنا عن الشام ؟ أبقضاءٍ وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين : نعم . . يا شيخ ، ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن وادٍ إلا بقضاء من عند الله وقدر . فقال الرجل : عند الله أحتسب عنائي ، والله ما أرى لي من الأجر شيئاً . فقال علي ( عليه السلام ) : بلى لقد عظّم الله لكم الأجر في مسيركم وأنتم ذاهبون ، وعلى منصرفكم وأنتم منقلبون ، ولم تكونوا في شيءٍ من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين . فقال الرجل : وكيف لا نكون مضطرين ، والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا ؟ ! فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لعلك أردت قضاءً لازماً وقدراً حتماً ، ولو كان كذلك ، لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، والأمر من الله والنهي ، وما كانت تأتي من الله لائمة لمذنب ولا محمدة لمحسن ، ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب ، ولا المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان ، وجنود الشيطان وخصماء الرحمن وشهداء الزور والبهتان وأهل العمى
--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 72 . ( 2 ) ( ) هو الإمام العاشر ، علي الهادي عليه الصلاة والسلام .